X
تبلیغات
دانشجوی زبان و ادبیات عربی - التأثیر المتبادل بین الفارسیة و العربیة

التأثیر المتبادل بین الفارسیة و العربیة

 

اللغة الفارسیة تطلق على عدة لغات متداولة فی إیران منذ الهجرة الآریة وحتى یومنا هذا. وتعد إحدى اللغات «الهندو أوروبیة»، وشهدت عملیه تطور هائلة عبر مسیرتها الطویلة. فهناک الفارسیة القدیمة والفارسیة الوسطی والفارسیة الحدیثة. کما أن الفارسیة القدیمة قد عبرت عن نفسها بعدة لغات ولهجات تختلف عن بعضها اختلافاً کبیراً، کاللغة المادیة وهی لغة المادیین الذین أنشؤوا دولتهم فی همدان حوالی 700 ق. م، واللغة الافستائیة التی کتب بها کتاب «الافستا» الکتاب المقدس لدى الزرادشتیة. والشکل القدیم لهذه اللغة قد جاء فی «الغاثات» وهی خمسة أناشید دینیه أنشدها زرادشت.

  وأما أبرز اللغات الإیرانیة الوسط فهی السکائیة، والسغدیة، والخوارزمیة، والبهلویة الاشکانیة، والبهلویة الساسانیة. و عرفت البهلویة الساسانیة من خلال الآثار الأدبیة التی ترکتها. ویعود قدم الأدب البهلوی إلى القرن الثالث قبل المیلاد. وسمى یاقوت الحموی هذه اللغة بـ«الفهلویة» وقال: «فأما الفهلویة فکان یجری بها کلام الملوک فی مجالسهم وهی لغة منسوبه إلى فهله، وهو اسم یقع علی خمسه بلدان: إصبهان، والری. وهمذان، وماه نهاوند، واذربیجان».

  وعندما فتح المسلمون إیران، کانت البهلویة الساسانیة هی اللغة الرسمیة والأدبیة والسیاسیة والدینیة فی إیران.

  أما الفارسیة الحدیثة فتعرف بالفارسیة «الدریة»، وهی منذ ما یقرب من 1100 عام وحتى الآن تعد اللغة الرسمیة والأدبیة فی إیران، وحاول بعض علماء اللغة أن یعدها جزءاً من البهلویة الساسانیة لوجود بعض التشابهات اللفظیة والنحویة، غیر أنها لیست لأصله لها بها فحسب، بل إنها فی الأساس لهجة أدبیة عامه انتشرت مع صدر الإسلام فی المناطق الشرقیة من إیران. ولهذا السبب وقعت تحت التأثیر اللغوی والصرفی والنحوی للهجات المتداولة فی تلک المناطق. ویقول السید فرای «وقد تفتحت الفارسیة الجدیدة فی القرن التاسع المیلادی شرقی إیران بالحروف العربیة والکلمات العربیة ونضجت فی بخارى عاصمه السامانیین».

  وأول من کتب بهذه اللغة البلعمی مترجم تاریخ الطبری، وأول من کتب الشعر بها الرودکی والدقیقی والفردوسی والمنوچهری وناصرخسرو.

  ومنذ القرن الهجری الخامس امتد نطاق اللغة الفارسیة الحدیثة إلى البلدان المحاذیة لإیران کشبه القارة الهندیة وآسیا الصغرى. وتعرفت الهند على اللغة الفارسیة والشعر الفارسی عن طریق الغزنویین سیما بعد الهجمات المتکررة التی شنها سبکتکین (توفی 387 هـ) وابنه محمود (توفی 421 هـ)، وترسخت فی عهد الغوریین (543-912 هـ) و السلالة الغورکانیة التی حکمت الهند حتی 1275 هـ.

 ونفذت الفارسیة الحدیثة إلى آسیا الصغرى فی بدایة العهد السلجوقی، حینما کانت تدار من قبل أمراء یخضعون بشکل مباشر لسلاطین إیران. و تعد فتره الحکم العثمانی منذ 699 هـ (1299 م) من أخصب الفترات لانتشار الفارسیة وظهور شعراء وکتاب بالفارسیة فی آسیا الصغرى.

   وحول تاریخ ظهور النثر الفارسی بهذه اللغة لا یمکن إبداء‌ رأی قاطع، لأن الآثار المکتوبة التی وصلت إلى أیدینا تعود إلى النصف الأول من القرن الهجری الرابع. ومنذ هذا القرن وحتى مطلع القرن الهجری السابع برز شعراء وکتاب کبار، وصنفت أهم الآثار الأدبیة الفارسیة. کما ظهرت قصائد الحماسة والشعر العرفانی والغنائی والقصصی والفلسفی.

     لقد اکتسبت الفارسیة الهویة الثقافیة الإسلامیة خلال العقود الأولى من استنارة بلاد فارسی بالإسلام. و بعد أکثر من ألف عام من الجهود الدائبة والحرکة الثقافیة التی نهض بها مفکرون وعلماء وکتاب إسلامیون إیرانیون فی مراکز إسلامیة مهمة کبلخ، وبخاری، وخراسان، وخوارزم، وتألیف مئات التصانیف فی مختلف العلوم القرآنیة والحدیث والأدب ومختلف العلوم والفنون، أصبحت الفارسیة إلى جانب العربیة مصدراً لنشر الثقافة الإسلامیة حتى إننا یمکن أن نقول بجرأة أن الثقافة الإسلامیة لا یمکن أن نفهمها بکل عناصر جمالها ما لم نفهم العربیة والفارسیة معاً.

     لقد أصبحت الفارسیة إحدى وسائل التبلیغ للإسلام فی المراکز البعیدة عن المناطق العربیة فقد انتشر الإسلام بواسطتها فی شبه القارة الهندیة وحتى أقصى نقاط آسیا. حتى إن أغلب السلالات التی حکمت الهند کالغزنویة والغلامیة والخلجیة قد أقامت ثقافتها الدینیة علی أساس الفارسیة.

  تأثیر اللغة العربیة على اللغة الفارسیة :

إن انضواء إیران تحت لواء الإسلام وتحررها من العهد الساسانی الذی اتسم بالظلم والإرهاب، وتحول هذه البلاد العریضة الواسعة من عباده النار والخرافات إلى عبادة الله، قد فجر فی الإیرانیین طاقات علمیة وفکریة هائلة، ووجدوا أنفسهم منجذبین إلى هذا الدین الجدید، فأقبلوا علیه بشوق ولهفة، وشعروا بأنه الفجر الذی کانوا ینتظرون طلوعه والأمل الذی یحقق طموحاتهم فی حیاة حرة کریمة. وکان تهافتهم على تعلم العربیة والقرآن بشکل مثیر للانتباه، حتى أصبح الکثیر من الإیرانیین من أکابر علماء العربیة والأدب العربی والفقه والتفسیر.

وکان من نتیجة ذلک أن أقصیت الفارسیة البهلویة المعقدة، وظهرت إلى الوجود لغة جدیدة متأثرة بالعربیة والإسلام وتحمل الکثیر من المفردات العربیة والمصطلحات الإسلامیة، وهی اللغة الدریة التی سبق أن أشرنا إلیها. وقد دخلت تلک المفردات العربیة بشکل تدریجی، سیما وأن اللغة القدیمة کانت عاجزة عن تلبیة الحاجات الجدیدة التی ولدت بفعل الإسلام، وقاصرة عن التعبیر عن الأفکار المستمدة من هذا الدین الإلهی. وقد قویت الفارسیة نتیجة لذلک وأصبحت أکثر عالمیه. «فالعربیة قد أغنت الفارسیة إغناء کثیراً مما جعلها قادرة على إنشاء أدب متفتح وخصوصاً فی الشعر. فقد بلغ الشعر الفارسی أوج جماله وروعته فی أواخر القرون الوسطى. وسلکت الفارسیة الجدیدة سلوکاً کان یأخذ بزمامه جماعة من الفرس المسلمین الماهرین بالعربیة قبل أن یدخلوا حلبة الأدب الفارسی الجدید» (الإسلام وإیران ص 101).

 ولم یقتصر الأمر على المفردات العربیة، بل دخلت إلى الفارسیة حتى قواعد العربیة کالجمع والتثنیة وعلامة التأنیث ومطابقة الصفة للموصوف والقواعد الصرفیة ونظام العروض العربی وبعض الأوزان الشعریة.

ولابد من التذکیر بأن بعض المفردات والمصطلحات العربیة قد دخلت إلى الفارسیة بعد أن أجریت علیها بعض التغییرات والتعدیلات التی صاغتها بما یتلاءم وقواعد الفارسیة. فمثلاً قد ترکت کافة مخارج الحروف العربیة عدا تلک التی تتشابه مع مخارج الحروف الفارسیة. کما حذفت أجزاء من أوائل وأواخر بعض المفردات، فأخذت لا تعطی المعنى الذی لها فی العربیة. وتحول بعض الأفعال إلى صفات وأسماء، و عوملت بعض صیغ الجمع وکأنها کلمات مفردة.

 وکان نفوذ الکلمات العربیة إلى الفارسیة قد تم فی البدایة فی صورتین :

 1- عندما تکون المفردة العربیة أبسط من الفارسیة أو أسهل منها، أو عندما یکون استعمالها فی الفارسیة سبباً من أسباب تطویرها وازدهارها.

 2- عندما لا یوجد للمفردة العربیة مفردة تقابلها فی الفارسیة. ویشمل هذا النوع المفردات والمصطلحات الدینیة، وبعض المصطلحات السیاسیة والعلمیة.

ویبدو أن کافه المفردات العربیة التی استخدمت فی شعر القرن الرابع الهجری، هی من نوع المفردات التی نفذت إلى الفارسیة فی أواخر القرن الثالث، غیر أنها کانت أکثر استعمالاً فی الشعر منها فی لغة النثر والمخاطبة. «و منذ أواخر القرن الهجری الرابع حینما انتشرت الثقافة الإسلامیة وتأسست لذلک مدارس فی مختلف نقاط إیران، وغلبت الدیانة الإسلامیة على سائر الأدیان، واجهت مقاومة الزردشتیین فی إیران هزیمة مصیریه نهائیه، وبدأت تتجلى الثقافة الفارسیة بالصبغة الإسلامیة، وتأسست أسس التعلیم على الأدب العربی والدین الإسلامی.. حینذاک أکثر الکتاب والشعراء من نقل الألفاظ العربیة، وقللوا من الکلمات والأمثال والحکم السابقة فی النثر والشعر. ونحن نرى أن حکم بزرجمهر والأفستا وزردشت ترد فی شعر الفردوسی والدقیقی وغیرهما من شعراء العهد السامانی وأوائل العهد العزنوی أکثر منها فی شعر العنصری والفرفی والمنوچهری فی القرن الرابع وأوائل القرن الهجری الخامس» (الإسلام وإیران ص 91).

ومنذ القرن الهجری السادس ازداد التلاصق بین اللغتین الفارسیة والعربیة وکثر استعمال المفردات والمصطلحات العربیة فی النثر، فضلاً عن تداولها بین الشعراء. بل ودخلت فی هذه الفترة حتى المفردات والعبارات العربیة التی لا یبدو دخولها ضروریاً ولم تستدع الحاجة إلیها.

ودفع التأثر بالعربیة بعض الإیرانیین القدماء إلى کتابة مؤلفاتهم بالعربیة ومن هؤلاء نذکر :

الصاحب بن عباد (توفی 385 هـ) من مدینه طالقان الإیرانیة، وأصبح وزیراً لمؤید الدولة البویهی ومن ثم أخیه فخر الدولة. وکان یکرم الشعراء والکتاب ویهتم بالأدب العربی. ومن أهم آثاره بالعربیة کتاب «المحیط فی اللغة»..

بدیع الزمان الهمدانی (ت 398 هـ) ولد بهمدان وانتقل إلى خراسان وجرجان. له بالعربیة کتابه «المقامات» و «الرسائل»..

ابن مسکویه (ت 421 هـ) مفکر أدیب وکان ذا نفوذ عظیم فی البلاط البویهی. له «تجارب الأمم» و «تهذیب الأخلاق»..

أبو ریحان البیرونی (ت 440 هـ) عالم إیرانی شهیر برز فی مختلف العلوم والتاریخ والأدب. ومن مؤلفاته «الآثار الباقیة من القرون الخالیة» و«القانون المسعودی فی الهیئة والنجوم»..

ابن سینا (ت 428 هـ) من مشاهیر إیران ومفاخرها. ولد فی بخارى وتوفی فی همدان. برع فی الطب والنجوم والریاضیات والحکمة والمنطق. من مؤلفاته : «القانون فی الطب» و«الشفاء» و«الإشارات والتنبیهات» و«النجاة». و له فی النفس قصیدة شهیرة مطلعها:

هبطت إلیک من المحل الأرفع      ورقاء  ذات   تعزز   و   تمنع

ولم تنفذ العربیة مفرداتها ومصطلحاتها إلى الفارسیة فحسب، بل نفذ الخط العربی أیضا. فقد وجد الإیرانیون أن الخط العربی أسهل بکثیر من الخط البهلوی، وأنه یمتلک القدرة للتعبیر عن لغتهم بجدارة.  

تأثیر اللغة الفارسیة على اللغة العربیة :

یجب أن نعلم أنه لا توجد فی العالم لغة خالصة کما یتصور بعض. فاللغة الحیة تؤثر وتتأثر، تعطی وتأخذ، وتترک بصماتها على اللغات، وتترک اللغات الحیة الأخرى بصماتها علیها. ویبدو هذا التأثیر المتبادل جلیاً بین اللغتین العربیة والفارسیة.

ویبدی أدی شیر (رئیس أساقفة الکنائس الکلدانیة) فی کتابه «الألفاظ الفارسیة المعربة» دهشته لنفوذ الفارسیة إلى هذا الحد فی اللغة العربیة، رغم أن الفارسیة من فصیلة اللغات الآریة، فی حین لم تؤثر فی العربیة لغات سامیة من فصیلة العربیة نفسها کالسریانیة والرومیة والقبطیة والحبشیة. و الارتباط اللغوی کما نعرف بین اللغات ذات الأصل الواحد أسهل من اللغات ذات الأصول البعیده.

ولیس هناک من سبب مقنع لتفسیر هذه الظاهرة سوى أن الإسلام قد قارب بین اللغتین وعمل على إحداث هذا التأثیر المتبادل العجیب.

ونستنبط من دراسة الکتب العربیة والفارسیة أن بعض المفردات الفارسیة قد دخل إلى العربیة قبل الإسلام بمئات السنین، لکن یصعب تشخیص هذه المفردات وذلک للتغییرات الکبیرة التی طرأت على الفارسیة.    

وتمتاز المفردات العربیة عادة ببعض الخصائص التی یمکن من خلالها تشخیص المفردات الفارسیة المعربة إلى حد ما، و منها أنه لا یجتمع فی مفرده عربیة واحدة:

     - حرف الـ (ج) و حرف الـ (ق) معاً.

     - حرف الـ (ص) مع حرف الـ (ج).

     - حرف الـ (ط) و حرف الـ (ج) الا اذا کانت المفرده اسماً لشخص او موضع.

     - حرف الـ (ن) بعد حرف الـ (ز).

     - حرف الـ (ز) بعد حرف الـ (د) او الـ (ب) او الـ (س) او الـ (ت).

     - لا یرد حرفان متشابهان بینهما ألف.

مما سبق نفهم أن المفردة العربیة إذا وجدت فیها إحدى الخصائص أعلاه، فهی معربه ولیست أصیله.

وأول من وضع کتاباً مستقلاً فی المفردات الفارسیة التی دخلت العربیة هو أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر الأهوازی المعروف بالجوالیقی. وهو من مفکری القرن السادس الهجری، وقد فرغ من کتابه «المعرب من الکلام الأعجمی» فی عام 594 هـ ویحتوی هذا الکتاب على 700 مفردة بعضها سریانی ونبطی وبربری وقبطی وحبشی، إلا أن أکثرها فارسیة. وقد استشهد الجوالیقی لأغلب هذه الکلمات بالشعر أو الحدیث.

وهناک أیضا کتاب «شفاء الغلیل» لشیخ الإسلام شهاب الدین أحمد الخفاجی الکوفی الذی کان یعیش فی القرن 11 هـ.. و لا یختلف عن معرب الجوالیقی إلا فی إضافة بعض المفردات الفارسیة العامیة التی وردت العربیة فی العصر العباسی.

والکتاب الثالث هو «الألفاظ الفارسیة المعربة» تألیف أدی شیر رئیس أساقفة الکنائس الکلدانیة. طبع هذا الکتاب فی بیروت عام 1980م. ورغم أنه یحتوی على مفردات أکثر من الکتابین السالفین لکنه یعانی من أخطاء کثیرة. وللمفکر العربی أحمد تیمور ملاحظات قیمه حول المفردات الفارسیة المندمجة باللغة العربیة، وقد وردت فی سلسلة من المقالات نشرتها مجله «المجتمع العلمی» بدمشق عام 1932م تحت عنوان «الألفاظ العباسیة». ولبعض المستشرقین مقالات حول المفردات الفارسیة المعربة مثل ما ورد فی المستدرک لدوزی.

ونشاهد فی کل تلک الکتب والمقالات خللاً واضحاً، فلم تسجل هذه الکتب الثلاثة المذکورة أیا من الاصطلاحات الطبیة والصیدلیة والمعماریة والموسیقیة المهمة. وکتاب «المعرب» للجوالیقی لم یدرج المفردات الأجنبیة التی انتقلت إلى العربیة فی العصر العباسی. وفضلاً عن ذلک فإن عدم تبحر هؤلاء باللغة الفارسیة قد أوقعهم فی‌ أخطاء کثیرة لم تفارق حتى الفیروزآبادی مؤلف «معجم القاموس المحیط» رغم أنه من أصل إیرانی.

 وظهر فی عام 1968 معجم بالمفردات المعربة بعنوان «واژه‌های فارسی در زبان عربی» أی «المفردات الفارسیة فی اللغة العربیة» لمحمد علی الشوشتری. وبعد أوسع معجم ظهر حتى الیوم فی هذا المضمار. ویضم ما یربو على 2800 مفردة. وهناک شک فی أن تکون کافة المفردات التی أوردها ذات أصل فارسی لاستناده الضعیف أحیانا أو لعدم إدلائه بدلیل أو لاعتماده على الحدس والظن.  

دور الإیرانیین فی ازدهار الأدب العربی :

 إن تاریخ علوم العربیة والإسلام عرف أعلاما من الإیرانیین. فعلم النحو یدین لسیبویه، فضلاً عن نحاة ولغویین آخرین من أصل إیرانی کالکسائی والسجستانی والسیرافی وابن دستوریه وأبی علی الفارسی والسرخسی والکرمانی والرازی وابن خالویه. والقراء السبعة الذین انتهت إلیهم الأمة فی قراءة القرآن ورجال الطبقة الأولى من القرآن الذین تسلسل فیهم السند إلى الأئمة السبعة أکثرهم من أصل فارسی.

لقد لعب الإیرانیون دوراً بارزاً فی ازدهار اللغة العربیة لاسیما علی صعید الأدب العربی، حتى أن الشهید المطهری قد قال: «لم یخدم اللغة العربیة أحد کما خدمها الفرس» وهذا نابع من أنهم لم یکونوا ینظرون إلى العربیة کلغة أجنبیه بل یعتبرونها لغة إسلامیه أممیة تتعلق بجمیع المسلمین فی العالم.

ورغم حصول نفر من الأدباء الإیرانیین على مناصب مهمة فی العصر الأموی کجبله بن سالم الذی کان کاتباً لدى هشام بن عبد الملک وعبد الحمید الکاتب الذی أصبح کاتباً عند مروان بن الحکم، فإن نبوغ الإیرانیین فی الإنشاء والشعر وسائر الفنون الأدبیة قد تجلى بصورة واضحة فی العهد العباسی لنفوذهم إلى کافه المراکز السیاسیة والإداریة والاجتماعیة والعسکریة، وتقلدهم مناصب علیا کالوزارة والکتابة، واشتغالهم بالعلم والأدب.

ومن عوامل ازدهار الأدب العربی ترجمة الکثیر من الکتب البهلویة إلى العربیة علی أیدی شخصیات إیرانیة، الأمر الذی فتح أمام الأدب العربی آفاقاً جدیدة، وتعرف أنماطا أدبیة لم یکن قد ألفها من قبل. ومن بین الکتب التی ترجمت خلال القرون الهجریة الثلاثة الأولى : خداینامه (سیر الملوک الفرس)، وقصه اسکندر، وبلوهر وبوذاسف، وکتاب الصور، وقصه بهرام جوبین، وقصه رستم واسفندیار وغیرها.

 ومن أشهر من ترجم عن الفارسیة : جبله بن سالم، وابن المقفع، ونوبخت المنجم وولداه موسى بن خالد ویوسف بن خالد، والحسن بن سهل المنجم، وأحمد بن یحیی بن جابر البلاذری، وإسحاق بن علی، ومحمد بن الجهم، وزادویه بن شاهویه، وعمر بن فرخان الطبری.

ویعد تطور کتابه الرسائل الخطوات الأولى على طریق ازدهار الأدب العربی. وکانت کتابة الرسائل فی صدر الإسلام والجزء الأعظم من عصر الأمویین فی غایة الإیجاز. ومن أوائل من وضع نظاماً لکتابة الرسائل هو جبله بن سالم بن عبد العزیز. ویعد من أقدم من ترجم عن البهلویة. ونسب إلیه ابن الندیم ترجمة قصتی «بهرام جوبین» و«رستم و اسفندیار».

 وممن نبغ فی الأدب والإنشاء من الإیرانیین فی العصر الأموی أیضا هو عبد الحمید الکاتب. وقد بلغت فصاحته وبلاغته فی الإنشاء حداً أن قیل فیه «فتحت الرسائل بعبد الحمید وختمت بابن العمید».

ویعد عبد الله بن المقفع أول من أحدث تحولاً عظیماً فی النثر العربی، إذ کان على معرفة کاملة بالأدبین الفارسی والعربی. وقد بادر إلى تعریب کتب مهمة عن الفارسیة البهلویة مثل کلیلة ودمنة، وکتاب التاج، وسیر الملوک. واشتهر بأسلوبه الأدبی الرائع وسهولة کلامه وخلوه من الإشکالات. وکان یعتقد أن على الکاتب أن یختار الألفاظ السهلة الخالیة من التعقید، ویتجنب الألفاظ الرکیکة غیر الفصیحة. وظل الأسلوب الذی ابتدعه متداولاً بین الکتاب العرب لفترة طویلة.

  دور الایرانیین فی ازدهار الخط العربی :

     منذ ان نفذت العربیه الی ایران مع الاسلام، نفذ معها الخط العربی ایضاً. و الخط العربی الذی کان متداولاً فی العصر الاسلامی و فی الفتره من الاسلام، قد اخذه العرب عن قومیتین: عن الانباط عبر حوران، و عن السریان عبر الحیره. و الخطان النبطی و السریانی من الخطوط  السامیه، و کان من السهل علی العرب تقلیدهما.

     و نشأ عن الخط الاول خط النسخ، و عن الثانی الخط الکوفی. و کان المتکلمون بالسریانیه فی العراق یکتبون بعده اقلام مثل «السفرنجیلی» و کانت تکتب به اسفار الانجیل. و قد اقتبس العرب هذا الخط قبل ظهور الاسلام بقرن. و یقال انه شاع فی المدینه اولاً ثم انتقل منها الی الحجاز حتی ان بعض القرشیین کان یکتب به عند بعثه الرسول (ص). و کان یقال له الحیری و الحجازی ثم عرف بالکوفی.

     و ظل الخطان النسخی و الکوفی بین العرب بعد ظهور الاسلام. و کان خط النسخ یستعمل غالباً فی کتابه الرسائل، و الکوفی فی کتابه المصاحف و تزیین المساجد و المسکوکات.

     و حتی نهایه العصر العباسی الاموی لم تعرف العربیه خطوطاً مهمه اخری. اما فی العصر العباسی فقط ظهرت خطوط جدیده بدخول الکتاب الایرانیین الی الاجهزه الحکومیه، و ظهر خطاطون کبار. فابراهیم الشجری من کتاب اوائل القرن الثانی قد اوجد قلم الثلثین، و اخوه یوسف القلم الرئاسی او قلم التوقیع. اما تلمیذه ابراهیم الاحوال فقد اخترع عده خطوط کالنصف و الثلث و المسلسل و الرقاع. و کمل الخط العربی علی ید تلمیذی الاحوال و هما محمد بن مقله (توفی 328 هـ) و اخوه الحسن بن مقله (توفی 338 هـ)، و جمیع هؤلاء من اصل الایرانی.

 المصدر

http://learn-persian.blogfa.com/


برچسب‌ها: ویژه رشته عربی
+ نوشته شده در  چهارشنبه 24 آبان1391ساعت 12:19 PM  توسط حسین  |